الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
430
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وحيث إنّ نسخته بخطّ المصنّف فما فيه هو الأظهر . « فانّ فيه أسوة لمن تأسى » أي : حقيق لأن يتأسّى به . « وعزاء » أي : أنّ فيه موضع انتساب . « لمن تعزّى به » أي : أراد الانتساب إليه . وأحبّ العباد إلى اللّه المتأسّي بنبيهّ » قالوا : الأصل فيه قوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ . . ( 1 ) . « والمقتصّ » أي : المتّبع . « لأثره » فيفعل ما فعل صلى اللّه عليه وآله ، ويترك ما ترك صلى اللّه عليه وآله . « قضم الدّنيا قضما » أي : قنع منها بقدر الضرورة ، فقالوا : الخضم الأكل بجميع الفم ، والقضم دونه ، قال أعرابي قدم على ابن عمّ له بمكة : هذه بلاد مقصم ، وليست ببلاد مخضم . قال ابن أبي الحديد : وروي : « قصم الدّنيا قصما » ( 2 ) . قلت : وهو الأنسب بقوله عليه السّلام بعد « ولم يعرها طرفا » . وقالوا : الفصم كسر غير بيّن ، والقسم كسر بيّن ، وتفسير ابن أبي الحديد ( 3 ) له بمطلق الكسر في غير محلهّ . « ولم يعرها » أي : لم يعطها عارية . « طرفا » أي : نظرا بمؤخّر العين ، فعلم أنّها ما تعدل عند اللّه جناح بعوضة ، وإلّا لما سقى الكافر منها شربة ماء . « أهضم » أي : أحفض .
--> ( 1 ) آل عمران : 31 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 452 . ( 3 ) المصدر نفسه .